مريم صالح
2
متابعه

الاغاني

  • منفردة
  • الاكتر تحميل
  • الاكتر استماع

السيرة الذاتية

مريم صالح: ثورة بمذاق الروك
تصوير عمر مصطفى
صوتها الهادئ والقوي في آن واحد، جعلها ناطقة باسم جيل «٢٥ يناير»، تماماً كفرق «اسكندريلا» و«مسار إجباري». الليلة في «وليمة» مع زيد حمدان، تحمل نفس الشارع المصري إلى العاصمة اللبنانيّة

أحمد الزعتري
إلى جانب صور الشهداء والمعتقلين، وغرافيتي لشعارات الثورة المنتشرة على جدران القاهرة، تجد رسماً لصبيّة مرشوشة بالستنسل على عدد من الجدران. لا يحمل العمل أيّ تعليق، لكنّ الشابّة تنظر في عين الكاميرا مباشرةً. يحيط شعرها الكثيف بدائرة وجهها، وعيناها ثابتتان على مشهد يستعر غضباً. فمها مرصوص بحدّة، على كلمتين أو ثلاث كلمات، لن يكون وقعها لطيفاً على الأرجح، ولا مراعياً للشعور العام. صاحبة الصورة ليست سوى مريم صالح (25 عاماً) التي تحمل غضبها الليلة إلى بيروت، حيث تقدّم حفلةً مشتركة مع ShiftZ (زيد حمدان) في «وليمة وردة» (الحمرا). ذلك الموعد الخاص (بالاشتراك مع «إيقاع») يقدّم إطلالة أولى لبيروت على المشهد الموسيقيّ المصري المعاصر.

مشهد يشتعل بعيداً عن الاعتبارات التجاريّة المسلّم بها. ويمكن اعتبار مريم من أفضل ممثلي هذه الموجة التي تضمّ فرقة «اسكندريلا»، وحازم شاهين، وفناني الراب رامي دنجوان، وعلي طالباب، إضافةً إلى الفرق المستقلّة في الاسكندرية مثل «مسار إجباري» (أحيت عرضاً في بيروت أخيراً على خشبة «مسرح بيروت»)، وآخرين.
تختلف مريم عن صنّاع هذه الموجة، بنجاحها في تقديم نموذج فنانة صولو، تلحّن أعمالها بنفسها، وتغنّي، وتؤدي على المسرح، أمام جمهور نسي أنّه أفرز عدداً من أهم التجارب الفنيّة النسائيّة. تستند المغنية الشابة إلى الموروث الموسيقيّ المصريّ، الذي جرى الارتداد عليه في التسعينيّات، ومطلع القرن الجديد من خلال إعادة غناء أعمال سيد درويش والشيخ إمام، بنَفَس معاصر، من خلال مزجها بالروك والإلكترونيك.
تمرّدت مريم على كلّ شيء. بدأت حياتها الفنيّة، وهي تقدم أغاني السمسميّة الساحليّة التقليديّة. شاركت في عدد من المسرحيات والأفلام، منها فيلم «عين شمس» للمخرج إبراهيم البطوط، وفيه غنّت أغنية الشارة. في تلك الفترة، أسست مريم فرقة «جواز سفر»، وتألفت من آلتين فقط: عود وطبلة. قبل أن تؤسّس فرقة الروك «بركة»، تأثراً بمزاج الروك السايكاداليك مثل «بينك فلويد» وThe Muse. عام 2010، بدأت بالتعاون مع الموسيقيّ اللبنانيّ زيد حمدان في أغنية «إصلاحات» التي حملتها إلى بعد آخر.
«الهدف السامي» من تأسيس فرقة «بركة» هو ـــ بحسب مريم صالح ـــ التوفيق بين متطلّبات جيل الشيخ إمام، وجيل الروك الذي ينفر من الموسيقى الشرقيّة. هكذا، استعادت من ريبرتوار الشيخ إمام أغنيات «نيكسون بابا»، و«فاليري جيسكار ديستان»، و«يا واد يا يويو»، و«البحر بيضحك ليه»، لكن لا يمكن اعتبار تجربتها في هذا السياق، فتحاً موسيقياً. لا تعدّ استعادتها لأغنيات الشيخ إمام تجريباً بحدّ ذاتها، بل تقوم على النبرة التهكمية، والتصاعد في الأداء.
إلا أنّ تجربتها في أغانيها الخاصة مختلفة تماماً، تشبه صورتها المرشوشة على جدران القاهرة، بهدوئها وشرودها وفرديّتها. في أغنية «غريبة» ــــ يشبه مزاجها مزاج فرقة «ميتاليكا» ـــــ وبصوت غير مسترخٍ، نقع على نظرة مغايرة، مستسلمة وفاضحة للبؤس: «كل حاجة بقت مريبة. حتى إحساسي بإنّك مش غريبة. حتى صوتك، حتى صورتك، حتى صورة الناس كئيبة. والشرود اللي في عيونك، اللي كنت بموت عليه، لما بتشوفي السواد اللي احنا فيه». أو في أغنية «وحدي» عندما تغني: «عندي جوا الوقت وحدة، وعندي جوا الوحدة وقت».
رغم ذلك، غنّت مريم بإحساس فرديّ عن مصر. مبتعدةً عن المباشرة في تناول الأحداث على الأرض. من كلمات مصطفى ابراهيم غنّت «حصر مصر»: «بعد طرحك مالحساب، للعساكر والكلاب، والأرانب والفيران، والأجانب والغيلان، والأرايل والقرون، والمرايل والدقون. واللي فاضل يا أفاضل هو ده تعداد وحصر، للعيال اللي جابتهم في الحلال الست مصر».
لا تميل مريم إلى اعتبار الأغنية وصفاً لمصر الحالية: «هي وصف لمصر في كل العصور». ترى أنّه ليس على الموسيقي رفع الوعي السياسي بقدر ما تكمن وظيفته في «إتاحة المزيد من الخيارات التي احتكرتها السلطة، وطرح الأسئلة، وبالتالي تغذية الحماسة والروح النضالية». معترضة، في الوقت نفسه، على أسلوب «التلقين» الذي تنتجه بعض الأغاني في هذه الفترة.
تأتي مريم بهذه التساؤلات إلى بيروت في إطار شراكة موسيقيّة مع زيد حمدان (غيتار وموسيقى إلكترونيّة) ليقدما معاً: «إصلاحات»، و«وطن العك»، و«وحدي»، و«امشي على رمشي». ومن تراث الشيخ إمام: «نيكسون بابا»، و«غابة كلابها ديابة»، و«يا واد يا يويو»، و«فاليري جيسكار ديستان». وفي انتظار الأسطوانة الأولى، من الممتع التلصّص على تلك التجربة التي تنضج بسرعة، وستقدّم الكثير إن جرى التركيز فيها على الأغنيات المعبّرة عن هموم ومشاغل فرديّة، إلى جانب القضايا الكبرى والهمّ العام.


جميع الحقوق محفوظة لاصحابها والموقع غير مسئول عن انتهاك الحقوق الملكيه الفكريه .. اذا كنت صاحب العمل الفني واردت الابلاغ عن سرقة حقوق ملكيته للتاليف والنشر يسعدنا استقبال البلاغ علي الرابط .. وعند الحصول علي ما يثبت حقوق ملكيتك سيتم حذف العمل فورا ونضمن لك عدم اضافته علي موقعنا مرة اخري ..
controls_next
controls_toggle
controls_prev
0:00

0:00

player_volume
player_loop
player_shuffle